السيد كمال الحيدري
123
كليات فقه المكاسب المحرمة
بمعنى أنّه حلّلها لنفسه ، فإنّ هذه المعاملة محرّمة تكليفاً وباطلة وضعاً . وحيث إنّ بحثنا هو معاملاتي فإنّ المنقدح من ذلك هو أنّ متعلّق الحرمة هو المعاملة ، ولكنَّ المعاملة عبارة عن مركب مكّون من عدّة أجزاء نحو الإيجاب والقبول ، والنقل والانتقال الملكي والخارجي ، فلتحديد متعلّق الحرمة لابدّ من تحليل المعاملة تحليلًا علمياً . لا شكَّ أنَّ متعلّق المعاملة ليس هو النقل والانتقال الملكي ، لأنّ هذا الأثر يحصل قهرياً بمجرّد إتمام المعاملة ، ولا معنى أن يكون الأمر القهري الاضطراري متعلّقاً للحرمة ، وأيضاً لا يمكن أن يكون متعلّق الحرمة هو النقل والانتقال الخارجي لأنَّ المعاملة شيء والوفاء بها شيء آخر ، فإذا ما ورد دليل قائل : لا تعامل ، لا تبع . . . الخ . فليس المراد أنْ لا تسلّم ولا تقبض خارجاً ، لأنَّ هذا أثر لاتتوقّف عليه أصل المعاملة ، ولذا لا يمكن أن يكون ذلك متعلَّق النهي ، وبذلك يتّضح أنّ ما ذكره البعض في أن « معنى حرمة الاكتساب هو إنشاء النقل والانتقال بقصد ترتّب أثر المعاملة أعني التسلّم والتسليم للمبيع والثمن » « 1 » باطل ، لأن المعاملة شيء والقبض والإقباض شيء آخر خارج عن أصل المعاملة . وممّا تقدّم يتّضح لنا أنَّ ما قاله الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في المقام يمكن مناقشته أيضاً حيث قال : « ومعنى حرمة الاكتساب حرمة النقل والانتقال بقصد ترتب الأثر المحرّم » « 2 » وهنا وقع الكلام في مراد الشيخ
--> ( 1 ) حاشية الإيرواني على المكاسب ج 1 ، ص 3 . الطبعة الحجرية . ( 2 ) المكاسب المحرّمة تحقيق وتعليق السيد محمد كلانتر : ج 1 ، ص 55 .